ابن كثير

250

السيرة النبوية

قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ ! " قلت : كانت وفاته بعد انصراف الأحزاب بنحو من خمس وعشرين ليلة ، إذ كان قدوم الأحزاب في شوال سنة خمس كما تقدم فأقاموا قريبا من شهر ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحصار بني قريظة ، فأقام عليهم خمسا وعشرين ليلة ، ثم نزلوا على حكم سعد فمات بعد حكمه عليهم بقليل ، فيكون ذلك في أواخر ذي القعدة أو أوائل ذي الحجة من سنة خمس والله أعلم . وهكذا قال محمد بن إسحاق : إن فتح بني قريظة كان في ذي القعدة وصدر ذي الحجة . قال : وولى تلك الحجة المشركون . قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت يرثي سعد بن معاذ رضي الله عنه : لقد سجمت من دمع عيني عبرة * وحق لعيني أن تفيض على سعد ( 1 ) قتيل ثوى في معرك فجعت به * عيون ذواري الدمع دائمة الوجد ( 2 ) على ملة الرحمن وارث جنة * مع الشهداء وفدها أكرم الوفد فإن تك قد وعدتنا وتركتنا * وأمسيت في غبراء مظلمة اللحد فأنت الذي يا سعد أبت بمشهد * كريم وأثواب المكارم والمجد بحكمك في حيى قريظة بالذي * قضى الله فيهم ما قضيت على عمد فوافق حكم الله حكمك فيهم * ولم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى * شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد فنعم مصير الصادقين إذا دعوا * إلى الله يوما للوجاهة والقصد

--> ( 1 ) سجمت : فاضت . ( 2 ) ذواري الدمع : غزيرته .